اكرم عبد خليفة الدليمي
197
جمع القرآن
الخطاب رضي اللّه عنه يقول : ( سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكدت أساوره في الصلاة ، فتصبرت حتى سلم ، فلببته بردائه فقلت : من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ؟ قال : أقرأنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : كذبت ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت ، فانطلقت أقوده إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أرسله ، اقرأ يا هشام ، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كذلك أنزلت ، ثم قال اقرأ يا عمر : فقرأت القراءة التي أقرأني ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كذلك أنزلت ، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه ) « 1 » . إن روايات الحديث لا تكاد توضح طبيعة الخلاف الذي كان يقع بين الصحابة في قراءة القرآن ، فكانوا يرفعون أمره إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فيجيز قراءة الجميع على أن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، رغم أنها تشير إلى أن ذلك الخلاف كان لا يتجاوز ألفاظ التلاوة إلى معاني الآيات « 2 » . وقد حظي حديث الأحرف السبعة باهتمام كبير حتى كثرت فيه الأقوال وتعددت الآراء واختلفت وجهات النظر ، ويرجع ذلك إلى أمور أهمها : أولا : أنه وثيق الصلة بالقرآن الكريم ، وهو أساس الدين الذي قام عليه أمر الأمة ومصدر التشريع الذي تصوغ عليه حياتها . وثانيا : أن الأحاديث الواردة في نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف مع كثرتها
--> ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب فضائل القرآن ، باب نزول القرآن على سبعة أحرف ، رقم ( 4705 ) : 4 / 1909 ؛ وينظر : صحيح مسلم ، كتاب فضائل القرآن وما يتعلق به ، باب بيان أن القرآن نزل على سبعة أحرف ، رقم ( 818 ) : 1 / 560 . ( 2 ) ينظر : رسم المصحف ، د . غانم : 133 .